الشيخ محمد باقر الإيرواني

124

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

لا قيمة للاجماع المنقول اتضح من خلال هذا ان الخبر الحدسي ما دام ليس حجة فالناقل لقول الامام عليه السّلام إذا كان ينقله عن حدس لا عن حس - كما لو فرض انه استكشف رأي الامام عليه السّلام من اتفاق مجموعة من العلماء على فتوى معينة - فلا يكون نقله معتبرا لأنه نقل حدسي لا حسي . اجل ان نقله لاتفاق العلماء حيث إنه نقل لامر حسي - إذ الاتفاق امر حسي - فيكون معتبرا ويثبت بذلك الاتفاق « 1 » ، وبثبوت الاتفاق يثبت رأي الامام عليه السّلام لو كان الشخص المنقول اليه يرى الملازمة بين ثبوت الاتفاق ورأي الامام عليه السّلام . وبهذا يتضح حال الاجماعات التي ينقلها الشيخ الطوسي وغيره ، فإنه كان يقول القدماء من العلماء في توجيه حجيتها : ان الشيخ الطوسي مثلا حينما يدعي الاجماع فهو ينقل ضمنا قول الإمام عليه السّلام - ولكنه نقل بالمعنى لا بنص الالفاظ - فإنه عليه السّلام بمقتضى قاعدة اللطف لا بد وان يكون من الموافقين لهم غاية الأمر لا يكون مشخّصا ومميزا من بين بقية الاشخاص . وأجاب المتأخرون عن هذا التوجيه بان الشيخ الطوسي وان كان ناقلا لقول الامام عليه السّلام ضمن نقله للاجماع إلّا انه نقل حدسي وبسبب قاعدة اللطف مثلا ، وليس نقلا حسيا ليكون حجة ، فان الحجة هو خبر الثقة الحسي دون الحدسي . اجل ان الاتفاق حيث إنه امر حسي فيكون نقله حجة وبثبوته يثبت

--> ( 1 ) طبيعي ان الاتفاق يثبت بشرط ان لا يكون الناقل ذا تسامح عند نقله للاتفاق ، فهناك بعض إذا شاهد اتفاق عشرة من العلماء على حكم معين نسب الاتفاق إلى الجميع ، ان مثل هذا لا يكون نقله للاتفاق معتبرا .